الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

الاتجاهات الفنية الحديثة واثرها على فكر مصممي الازياء


 

الاتجاهات الفنية الحديثة واثرها على فكر مصممي الأزياء

 
 



 
اعداد 

د/ رانيا سعد محمد                            د/ نسرين عوض النقيب
      كلية الاقتصاد المنزلي                     كلية البنات للآداب والعلوم والتربية
جامعة حلوان                                    جامعة عين شمس





تمهيد:

يعتمد مصمم الأزياء في مجال عمله على مصادر متنوعة يستقي ويستلهم منها أفكار تصميماته, ولكي يصل إلى المكانة التي يتطلع لها لابد أن يكون متأهباً ومجدداً لنشاطه الذهني بالبحث عن مصادر تؤهله لأن يكون غزير الإنتاج ، والمصمم المبدع هو الذي يمتلك القدرة على حساسية الإستلهام من مصادر عدة بأساليب متنوعة ، فكل ما يحيط به من مؤثرات بصرية تدعوه إلى التفكير والتأمل والتحليل تمثل مصدراً للإلهام ، فلا يستطيع أحد تخيل شئ ليس له وجود ، فكل ما ينتجه المصمم من أعمال يكون إنعكاس لمعلومات تجمعت لديه نتيجة لخبرات بصرية أو لفكرة مسبقة من البيئة التي تحيط به بكل ما تحمله من مؤثرات وخبرات بصرية واجتماعية وثقافية وتكنولوجية .
ويجدر الإشارة إلى أن المصمم ذاته جزء لا يتجزأ من هذه المؤثرات ، فهو يصمم بإسلوبه وبنظرته المتميزة ، يحور ويبدل في طبيعة المصدر ويستخلص وينظم عناصره ويعيد صياغته من جديد في تصميم يحمل وجهة نظره ، ومن خلال هذا التفاعل بين المصمم ومؤثراته الإستلهامية يتبلور إسلوبه التصميمي الذي يعد محصلة لثقافته وخبرته.
 
اتجاهات الفن الحديث: 

أولا: الحركة التكعيبية :
هي حركة فنية ظهرت في "باريس" عام (1907) ، وهي تعني إظهار الحجم عن طريق الرؤية الدائرية حول الشئ في الفراغ ، أي رؤية الأشياء من جميع الجهات في وقت واحد ، لذا كانت الشفافية أحد عناصر التكوين التكعيبي.
وقد مرت التكعيبية بثلاث مراحل تتمثل في الآتي :
المرحلة الأولى (1907 : 1909) :
عرفت باسم مرحلة التبسيط او التلخيص وفيها اعتمد الفنان على اختزال الأشكال الطبيعية وترجمتها إلى أشكال هندسية ذات خطوط منكسرة ، وزوايا حادة ويتضح ذلك في لوحة ميناء "نورماندي" لـ"جورج براك Gorge Brac" ، حيث نرى البساطة والاختزال الرائع للأشكال الطبيعية كالمياه والمراكب إلى مسطحات هندسية ، وكيف نجح "براك" في اختزال تشكيلات المباني إلى أشكال هندسية مربعة ومكعبة . لوحة رقم(1).

لوحة (1)



المرحلة الثانية (1910 : 1912) :
عرفت باسم التكعيبية التحليلية ، وفيها اعتمد الفنان على تفتيت الأشكال الطبيعية وإعادة صياغتها وبنائها في صورة جديدة مخالفة للواقع ، فنرى في لوحة "الفتاه والقيثارة" لـ"بيكاسو Picasso" لوحة رقم (2) ، ومدى تحريفه وتحويره للشكل الطبيعي واختزاله إلى العديد من الأشكال الهندسية كالمكعب والمخروط والأسطوانة.

لوحة (2) 
المرحلة الثالثة (1913 : 1914) : عرفت باسم التكعيبية التركيبية ، ويعد أسلوب "الكولاج Collage" اللصق" من أبرز سمات أعمال هذه المرحلة حيث قام الفنان بلصق مفردات حقيقية في عمله الفني بدلاً من رسمها كقصاصات الصحف والخيش والرقائق المعدنية والجلود ، ويظهر ذلك جلياً في لوحة "طبيعة صامتة وخيزران" للفنان "بيكاسو . لوحة رقم (3)
لوحة (3)
مما سبق يمكن تلخيص السمات الفنية للحركة التكعيبية في الآتي :
1-  التحرر من الشكل الطبيعي واختزاله إلى أجزاء هندسية مختلفة الأشكال يعاد صياغتها بعيدًا عن عناصرها الأصلية  ، اعتماد التكوين الفني في بنائه على عناصر هندسية صرفة مثل المربعات ، المستطيلات ، المثلثات ، الدوائر ، الأسطوانات .
2-  تحقيق عنصر الشفافية التي تكشف بعض الأشكال عن بعضها الآخر .
3-  التأكيد على الملامس وتنوعها. 
وفيما يلى عرض لبعض التصميمات المستلهمة من المدرسة التكعيبية:
 
فستان مستلهم من لوحة  اللحن الموسيقى " لبراك
تصميم ايف سان لوران
 
فستان مستلهم من لوحة أشكال دائرية لروبرت ديلونى"
تصميم ايف سان لوران
 

ثانيا: الحركة التجريدية :
يطلق لفظ تجريد في الفن على طراز ابتعد فيه الفنان عن تمثيل الطبيعة في أعماله الفنية ، فهو يعد صفة لعملية استخلاص الجوهر من الشكل الطبيعي وعرضه بشكل جديد .

ويعد كل من "بيت موندريان Piet Mondrian" ، "كازمير ماليفتيش Kazimir Malevitch" من أعلام تلك الحركة ، فقد تبنى كلا منهما فكرة الدعوة نحو التجريد الهندسي للأشكال من خلال استخلاص جوهر بناءها وتوجيه مسارها إلى اتجاه يتفق مع البساطة في التعبير والبعد عن كثرة التفاصيل وقد تميز التكوين في أعمال موندريان بصياغته للعناصر التشكيلية في خطط بنائية تصميمه إرتكزت على الخطوط المستقيمة والزوايا القائمة والاشكال الناتجة عن ذلك من مربعات ومستطيلات ذات نسب متباينة ، ومن خلال التقسيم الأفقي والرأسي لمساحة العمل إلى مربعات ومستطيلات يظهر لنا جمال التنوع في المساحات والتحكم والسيطرة على الفراغ ، والاتزان في توزيع الخطوط والألوان والأشكال بما يحقق الوحدة والبساطة داخل التعقيد والانسجام مع التباين في آنٍ واحد . ، ويتضح ذلك في لوحة "تكوين بالألوان" لـ"موندريان" لوحة رقم (4) .


لوحة (4)

وقد اعتمد ماليفيتش فى بناء اعماله الفنية على استخدام بعض المفردات والتي لا تتعدى "المستطيل والمثلث" كما في لوحة "تكوين سوبر ماتيزم – مثلث أحمر ومستطيل أزرق" لوحة رقم (5) ، "والمربع والمستطيل والدائرة وشبه المنحرف" كما في لوحة "تكوين سوبر ماتيزم - وجهك من البعدين" لوحة رقم (6)
لوحة (5)
 
 
 لوحة (6)
 

ويمكن تلخيص السمات الفنية للحركة التجريدية في الآتي :
1- التعبير عن جوهر الأشياء والاتجاه نحو البساطة في العمل الفني والبعد عن كثرة التفاصيل .
2- الاهتمام بإبراز الجانب الروحي للفنان وتمثيل رؤيته ، وانفعاله بصورة مخالفة للواقع.
3 - إلغاء المنظور وهي سمة انفرد بها الفن التجريدي .
وتمثل الأعمال الفنية لفناني المذهب التجريدي مصدراً خصب من مصادر إلهام الفنان المصمم ، فمن خلال معرفته بسمات تلك الأعمال وتحليله لمفردات بنائها يتكون لديه المخزون الفكري الذي يمكنه من ترجمتها وإعادة صياغتها وتوظيفها بشكل فني بأكثر من رؤية فنية في مقترحاته التصميمية ، ويتوقف ذلك على قدرة وخبرة ومهارة المصمم ومدى إندماجه وتعايشه وإنصهاره داخل بيئة مفردات بناء العمل الفني محل الاقتباس.
 
 
فستانان مستلهمان من لوحة تكوين بالألوان تصممم ايف سان لوران
 
  
قستان مستلهم من لوحة تكوين
سوبر ماتيزم لماليفيتش تصميم بول سميث



ثالثا: الحركة السريالية:
نشأت المدرسة السريالية الفنية في
فرنسا، وازدهرت في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين، وتميزت بالتركيز على كل ما هو غريب ومتناقض ولا شعوري. وكانت السريالية تهدف إلى البعد عن الحقيقة وإطلاق الأفكار المكبوتة والتصورات الخيالية وسيطرة الأحلام. واعتمد فنانو السريالية على نظريات فرويد رائد التحليل النفسي، خاصة فيما يتعلق بتفسير الأحلام.
وقد وصف النقاد اللوحات السريالية بأنها تلقائية فنية ونفسية، تعتمد على التعبير بالألوان عن الأفكار اللاشعورية والإيمان بالقدرة الهائلة للأحلام. وتخلصت السريالية من مبادئ الرسم التقليدية. في التركيبات الغربية لأجسام غير مرتبطة ببعضها البعض لخلق إحساس بعدم الواقعية إذ أنها تعتمد على اللاشعور. واهتمت السريالية بالمضمون وليس بالشكل ولهذا تبدو لوحاتها غامضة ومعقدة، وإن كانت منبعاً فنياً لاكتشافات تشكيلية رمزية لا نهاية لها، تحمل المضامين الفكرية والانفعالية التي تحتاج إلى ترجمة من الجمهور المتذوق، كي يدرك مغزاها حسب خبراته الماضية. والانفعالات التي تعتمد عليها السريالية تظهر ما خلف الحقيقة البصرية الظاهرة، إذ أن المظهر الخارجي الذي شغل الفنانين في حقبات كثيرة لا يمثل كل الحقيقة، حيث أنه يخفي الحالة النفسية الداخلية. والفنان السريالي يكاد أن يكون نصف نائم ويسمح ليده وفرشاته أن تصور إحساساته العضلية وخواطره المتتابعة دون عائق، وفي هذه الحالة تكون اللوحة أكثر صدقاً و من اعلامها الفنان سلفادور دالى.

 
 فستان مقتبس من لوحة خزانة مجسمة لسلفادور دالي تصميم شيباريلي
 

غطاء اس مقتبس بشكل سريالي من جدائل الشعر تصميم  شيباريلي        
  
فستانان مقتبسان من فطر عيش الغراب يحمل كلا منهما الاتجاه السيريالى تصميم فيكتور والف


رابعا: الحركة الوحشية :
حركة فنية ظهرت خلال الفترة من (1900 : 1910) أسسها جماعة من الفنانين الفرنسيين بهدف التخلي عن التقاليد الشائعة التي يلتزم فيها الفنان بتسجيل الواقع تسجيلاً أكاديمياً حيث نادوا بإطلاق العنان لخيال الفنان وأحاسيسه ليبدع فناً جديداً يصل إلى جوهر الأشياء دون الاهتمام بمظاهرها السطحية العارضة ، ومن أبرز أعلامها "هنري ماتيس Henri Matiess" ، "راؤل دوفي Raoul Dufy" وقد اعتمدت الوحشية في مضمونها على تبسيط الأشكال واستخدام الألوان الممزوجة مباشرة على اللوحة ، كما في لوحة "غرفة النوم الحمراء" لـ"ماتيس" لوحة رقم (7).

لوحة (7) 

تصميم فستان مقتبس من لوحة غرفة  النوم الحمراء لماتيس تصميم لوران
                                            

وقد استخدم "لوران" في هذا التصميم اللون الأحمر في الكورساج وثلثي الجونلة وهو اللون الأساسي للوحة ، واللون البنفسجي في ثلث الجونلة الأخير ، ووزع عليهما الزخارف النباتية وأشكال الفاكهة بنفس الألوان المستخدمة في اللوحة وهو اللون الأزرق والبني والأصفر ، وهذا يعكس أهم سمة من سمات الوحشية وهي "إبراز الانفعالات عن طريق استخدام الصدمات اللونية وقوة التضاد".
 
ويمكن تلخيص السمات الفنية للحركة الوحشية فيما يلي :
1- إبراز الانفعالات الحسية عن طريق استخدامات الصدمات اللونية وقوة التضاد .
2- تشويه الأشكال وتحطيم الخواص والخطوط والنسب التقليدية الكلاسيكية .
3- عدم الاهتمام بالمنظور واستخدام الظل والنور لتأكيد البعد الثالث في الصورة .
الاهتمام بالطابع الزخرفي والذي استمد جذوره من الفنون البدائية والإفريقية
 
 
خامسا: فن البوب :
 حركة فنية ظهرت في منتصف الخمسينيات في إنجلترا وأمريكا ، وبلغت ذروة انتشارها في بداية الستينيات ، والبوب لفظ إنجليزي اختصار لكلمة "Popular" أي شعبي أو جماهيري ، وقد استخدم فنان البوب في بناء أعمالهم الفنية الوسائل الأكثر تداولاً والأقل جمالاً للتعبير عن الواقع الاجتماعي المعاصر دون إضافة أي أفكار ، أي أن البوب ليس سوى إعادة تقييم بعدي للأشياء والأحداث التي يعيشها الإنسان وتحديد جزء هام من حياته اليومية ، ويعد الفنان "أندى راؤول Andy Warhol" أحد أعلام فن البوب فمعظم أعماله الفنية بنيت على الاستلهام من إعلانات الطرق والصور الفوتوغرافية وفترينات المحال التجارية والسلع الاستهلاكية ، ويتضح ذلك من لوحة " الطريق" لـ"راؤول" لوحة رقم (8)
لوحة (8)

فستانان مستلهمان من فن البوب تصميم لوران التصميم (الايمن) استخدم فيه شكل الدائرة باللون الأصفر لكي ترمز إلى قرص الشمس على خلفية زرقاء تعبر عن السماء. والتصميم (الايسر) فيعتبر كلوحة تعبر عن المساء من خلال استخدام اللون الأزرق القاتم كلون أساسي مع إضافة شكل الهلال باللون الأحمر.
 
فستان مستلهم من فن البوب منفذ من خامه مطبوعة بشكل متكرر بشكل علبه حساء الكامبل
 
فستانان يحملان سمات فن البوب مطبوعان باشكال من إعلانات الطرق والصور الفوتوغرافية وفترينات المحال التجارية والسلع الاستهلاكية
 

سادسا: الحركة الكلاسيكية :
هي حركة فنية في الفن والأدب تُعني الميل إلى مراعاة الأشكال التقليدية التي استقر عليها العرف ، ومن شأنها الاهتمام بوضوح الفكرة وعذوبة الأسلوب وتناسق العبارات والتركيز على التوازن في البناء الفني والبعد عن الانفعالات الحادة وتسجل هذه الحركة كل ما في الواقع والطبيعة إلى عمل فني طبق الأصل، فهي مجمل رصد لحالات تسجيلية كما أقتضاه الواقع من حيث الظروف السياسية والاقتصادية والدينية في ذلك العصر. كما ترصد عين الكاميرا الفوتوغرافية اليوم واقع معين ما يخص المجتمع. ، لوحة "الجبال" لـ"فردريك إدوين ، لوحة رقم (9)
وتعتمد الحركة الكلاسيكيه فى الازياء على محاكاة أبعاد الجسم مع إعطائه الشكل الكلاسيكي ، فيوضح التصميم المقابل تصميم لطقم ملبسي لمصمم الازياء ايف سان لوران اعتمد من خلاله على محاكاة ابعاد الجسم الطبيعية.
 لوحة (9) 
 

سابعا: الاوب ارت:
ظهر الفن البصري، أو ما يعرف بـ "الأوب آرت، في النصف الثاني من القرن العشرين ويرتبط كثيرا بفنون الدعاية والإعلان والتقنيات السينمائية والإلكترونية والخدع البصرية.. وهو اختصار لمصطلح L’optique Art الذي يعني الفن البصري للعين. ويعود الفضل في انتشار هذا النوع من الفنون إلى الرسامين فكتور أساريللي وسوتو الذين يعتبران من أبرز مؤسسي اتجاه الخداع البصري. ففكتور فاسارييلي الذي أنجز عددا هائلا من الأعمال الإبداعية المتميزة، يعتمد في رسوماته على خلق تكوينات هندسية متكررة ومتشابهة تعرف بــ "التذبذبات" نتيجة العلاقة المتبادلة بين الموضوع والخلفية.
ويعتمد هذا الفن على :
- وجود الحركة كأساس
- استخدام تضاد العناصر التعبيرية في نظام شكلي
- التحفيز الدائم لإسقاط الأشكال على شبكة العين
- توظيف أشكال ظاهرة خاصة كوسيلة للتنبؤ بالأشكال الخفية
- التضاد المتزامن (القتامة / الوضوح) المرتبط بالتفاعلات بين الخلايا العصبية، أو ما يمكن تسميته بــ "الكبح الجانبي
"
 

 
تصميم فستان وتوب مقتبسان من فن الخداع البصري
 

تصميم فستان مقتبس من فن الخداع البصري


ثامنا:الأقنعة الأفريقية:
رغم أن فن الأقنعة (Masks) كان أحد الفنون التي عرفتها الكثير من الشعوب البسيطة منذ أقدم العصور مثل الإسكيمو والهنود الحمر وغيرها؛ فإنه انتشر بشكل خاص في إفريقيا حتى أصبحت تشكل عنوانا على هذا الفن وركنًا أساسيًا من أركانه إن لم نقل سمة مميزة له بين عامة الفنون التشكيلية.
والأقنعة الأفريقية هي نتاج مزيج من الدين والفن والسحر، وعلى الرغم من تعدادها الهائل في كل مكان فإننا قد لا نجد اثنين منها ينطبقان على بعضهما تمام الانطباق.
لكن قبل أن ندخل في عالم الأقنعة الأفريقية علينا أن نضع ذلك الفن في إطاره الأشمل: إطار الفن البدائي، وفن الأقنعة في العالم عموما
.

 الأقنعة.. فن له وظيفة:
القناع هو بمثابة استحضار لقوى الطبيعة المعظمة أو لأرواح الموتى الطوطمية أو الطواطم (والطوطم هو الرمز الأسطوري للقبيلة) أو للحيوانات المصطادة أو للأشخاص المحترمين أو من هم موضع سخرية. وتهدف الأقنعة إلى إيقاظ بعض العواطف المطلوبة في المجتمع مثل الشجاعة أو الغرور أو غيرهما. وقد تكون تعويذة ضد الأرواح الشريرة في الطقوس التي تقام للعلاج أو عند البلوغ أو للزراعة، وذلك بإخافتهم بأشياء مفزعة وقوية، أو إبقاء للأرواح المطلوبة عن طريق التعرف عليها واسترضائها لتحقيق الصحة أو الصيد أو إنبات المحاصيل أو الأشياء الأخرى الضرورية للحياة. الحفاظ على الوضع الاجتماعي لأعضاء المجتمعات الطوطمية. كذلك تهدف إلى الضبط الاجتماعي بالرعب أو السخرية. كما تهدف إلى التسلية وذلك بتمثيل القصص الدينية والدنيوية أو بالهجاء المؤدي إلى الضحك.
وقد أدت الأقنعة في إفريقيا الغربية وظيفة دينية وجمالية منذ أقدم العصور، وتنسب الروايات المتناقلة محليًا أصلها إلى عوامل مختلفة، منها الوحي الإلهي أو التعليمات التي تصدر عن الأموات أثناء الأحلام، أو الاقتباس من شعوب أقدم كما هو الحال عند الدوجون، ورغم وجود ما يعرف بالجمعيات السرية على درجات متفاوتة من الوازع الديني في جميع أنحاء المنطقة فإنها تستعمل كلها الأقنعة المنحوتة؛ فمثلا لا يرتدي أعضاء بعض مجتمعات اليوروبا إلا أزياء من القماش تغطي الجسم كليًا، ويقوم أحد الراقصين بتمثيل الأرواح الرئيسية، وقد يضع على رأسه صحنًا صغيرًا صلدًا غطي سطحه المنبسط بالقماش لتهبط عليه الروح إذا حضرت خلال إقامة إحدى الشعائر الدينية، بينما قد يلبس راقص آخر على رأسه غطاء منمقًا من الريش، يرمز إلى القوى التي تشرف على الزي، وكما هو الحال في الكونغو يتمتع الزي بكامله مع دلالته الرمزية بأهميةكبرى.
وتتفاوت الأقنعة في إفريقيا الغربية في مدى الأشياء التي تمثلها؛ فمنها ما يمثل آلهة أو أشخاصًا أظهروا قوى خارقة إبان حياتهم، ومنها ما يمثل خدم الآلهة ورسلها، وقد يكون هؤلاء حيوانات أو أشخاصًا يحملون رموزًا ويعكفون على عبادة الآلهة، ويظهر الراقصون المقنعون إما فرادى أو في جماعات،
أما وظيفة الأقنعة فهي طرد الأرواح الشريرة والأمراض والابتهال إلى الآلهة والأسلاف الذين قدمت التضحيات لهم استحضارًا للبركة والخير والخط السعيد، وحين لا تستعمل الأقنعة تحفظ في صناديق خاصة توضع في غابة صغيرة مقدسة قرب القرية أو في منزل زعيم المجتمع، وفي أوقات أخرى من السنة تقدم القرابين لاسترضاء الكثير من الأقنعة ابتغاء الحصول على خدمات خاصة، ويطبق ذلك أيضًا بالنسبة للأشياء المودعة الأخرى، مثل أشكال الآلهة التي ترمز إلى قوى خارقة للطبيعة.

 خامات الأقنعة:
تصنع الأقنعة من عدد من الخامات، منها المواد الطبيعية مثل رؤوس الحيوانات وجلودها (مدبوغة أو غير مدبوغة) وثمار القرع والأعشاب وليف نخيل الرافيا وأوراق الشجر والريش والأشياء المصنعة من المواد الخام، مثل القماش المصنوع من لحاء الشجر ومواد السلال وقشور القمح المجدولة، والمواد التشكيلية مثل العاج والقواقع والعظام والخشب والسبج (زجاج بركاني أسود عادة) والمرمر واليشب (حجر كريم) والليجنت (نوع من الفحم الحجري) والفيروز، والخزف، والمعادن وهي حديثة الاستعمال نسبيًا في صناعة الأقنعة، ومنها الذهب والفضة والنحاس الأصفر والبرونز والنحاس والقصدير.
أما المواد المساعدة فهي مثل شعر الإنسان والحصان والفرو والريش والخرز والأسنان والبقول والصوف والأزهار وأجزاء من المرايا تستعمل كعيون لامعة وطلاء الوجه والجسم والقناع.

 وقد تاثر الفكر التصميمى لمشاهير مصممى الأزياء بالخطوط والخطط اللونيه للاقنعة الافريقيه ويظهر ذلك بوضوح فى الصور التاليه :

 


 

 
 


المراجع:


- اشرف عبد الحكيم ، رباب حسن : أثر العوامل الفنية على الفكر التصميمى لأيف سان لوران ، مجلة علوم و فنون ، المجلد العشرين ، العدد الثانى ، ابريل 2008.

- اشرف عبد الحكيم :الأعمال الفنية لأعلام المذهب التجريدى الهندسى كمصدر لتصميم "السويت تيشريت " ، مجلة علوم و فنون ، المجلد الحادى و العشرون ، العدد الثالث ، يوليو 2009.

- ابو صالح الالفي:" الموجز في تاريخ الفن العام"، دار نهضة مصر للطبع والنشر، د.ت.

- احمد شفيق زهران واخرون:"حديث الفنون" الجزء الاول، مطبعة الاعتماد، 1991.

 
 
 
 

 
 


 

 


 


 

 



 
 

 

 


هناك تعليقان (2):

  1. مساء الخير
    موضوعك جميل جدا ومعاصر ،
    انا طالبة دراسات عليا ، تربية فنية وحاليا ابحث عن موضوع لمشروع بحث التخرج ، وحبيت موضوعك فممكن اذا ماعملتي عنه "بحث علمي" -من قبل- اسوي نفس الموضوع علما اني ماراح اعتمد على اطارك النظري ابدا فقط االعنوان . وممكن اغير مجال من تصميم الازياء الى تصميم الحلي مثلا
    وراح ابدا من الصفر
    فارجوا منك الرد ومشكورة مقدما
    تحياتي
    خلود

    ردحذف
  2. احدث تصميمات وموديلات بناطيل ليقنز مميزة جدا باسعار مميزة تابعونا عبر الرابط
    www.m00da.com/بنطلون-فيزون-ليقنز/

    ردحذف